مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢١ - هل التوسل بالأسباب غير الطبيعية يعد شركاً ؟
التوسل بالأسباب غير الطبيعية
إلى هنا تبيَّن أنّ النظرة إلى الأسباب الطبيعية بلحاظ أنّها علل غير مستقلة عين التوحيد ، وبلحاظ استقلالها في التأثير عين الشرك ، وأمّا غير الطبيعية من العلل فحكمها حكم الطبيعية حيث إنّ التوسل على النحو الأوّل عين التوحيد ، وعلى النحو الثاني عين الشرك حرفاً بحرف ، غير أنّ الوهابيين جعلوا التوسل بغير الطبيعية من العلل توسّلاً ممزوجاً بالشرك ويقول المودودي في ذلك :
« فالمرء إذا كان أصابه العطش ـ مثلاً ـ فدعا خادمه وأمره بإحضار الماء لا يطلق عليه حكم « الدعاء » ولا أنّ الرجل اتخذ الخادم إلهاً ، وذلك إنّ كل ما فعله الرجل جار على قانون العلل والأسباب ، ولكن إذا استغاث بولي في هذا الحال فلا شك انّه دعاه لتفريج الكربة وأتَّخذه إلهاً.
فكأنِّي به يراه سميعاً بصيراً ، ويزعم أنّ له نوعاً من السلطة على عالم الأسباب ممّا يجعله قادراً على أن يقوم بإبلاغه الماء ، أو شفائه من المرض.
وصفوة القول : إنّ التصوّر الذي لأجله يدعو الإنسان الإله ويستغيثه ويتضرع إليه هو لا جرم تصوّر كونه مالكاً للسلطة المهيمنة على قوانين الطبيعة وللقوى الخارجة عن دائرة نفوذ الطبيعة.
إنّ الحديث حول هذا المقام يقع في موردين :
الأوّل : إذا اعتقد إنسان بأنّ للظاهرة المعينة سببين : طبيعياً ، وغير طبيعي. فإذا يئس من الأوّل ولاذ بالثاني ، فهل يعد فعله شركاً أو لا ؟
الثاني : إذا اعتقد بأنّ لشخص خاص سلطة غيبية على الكون بإذنه سبحانه ، فهل يعد هذا الاعتقاد اعتقاداً بإلوهيته ؟