مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٤ - هل التوسل بالأسباب غير الطبيعية يعد شركاً ؟
( فَلَمَّا أَنْ جَاءَ البَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قَالَ أَلْمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) [١].
فإذا اعتقد الإنسان بأنّ الذي خلق في التراب المأخوذ من أثر الرسول المعين أثراً خاصاً بحيث إذا امتزج مع الحلي يجعلها ذات خوار ، أو منح للقميص ذلك الأثر العجيب هو الذي أعطى لسائر العلل غير الطبيعية آثاراً خاصة يستفيد منها الإنسان في ظروف معينة ، فهل يجوز لنا رمي المعتقد بهذا ، بأنّه مشرك ، وأي فرق بين ما أخذ السامري من أثر الرسول وقميص يوسف وسائر العلل مع أنّ الجميع علل غير مألوفة.
إنّ التوسل بالأرواح المقدسة والاستمداد بالنفوس الطاهرة الخالدة عند ربها نوع من التمسك بالأسباب في اعتقاد المتمسك وقد قال سبحانه :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الوَسِيلَةَ ) [٢].
وأمّا البحث عن أنّ هذه الأرواح والنفوس هل في مقدورها أن تغيث من يستغيث بها أو لا ؟ فهو خارج عما نحن بصدده.
[١] يوسف : ٩٦.
[٢] المائدة : ٣٥.