مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٦ - هل الحياة والموت تعدّان حداً للتوحيد والشرك ؟
ويقول : محمد بن عبد الوهاب في هذا الصدد :
« وهذا جائز في الدنيا والآخرة أن تأتي رجلاً صالحاً تقول له : ادع الله لي كما كان أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يسألونه في حياته ، وأمّا بعد مماته فحاشا وكلا أن يكونوا سألوا ذلك ، بل أنكر السلف على من قصد دعاء الله عند قبره فكيف بدعاء نفسه » [١].
إنّ للتوحيد والشرك معايير خاصة بها يمتاز أحدهما عن الآخر وإنّ الإسلام لم يترك تحديد تلك المعايير إلينا ، بل حدّد كل واحد بحد خاص.
وقد ألمعنا بها فيما سبق ولم يذكر في تلك المعايير أنّ الحياة والموت حدّان للتوحيد والشرك.
وستعرف أنّه لا مدخلية لحياة المستغاث منه ومماته في تحديد الشرك أو التوحيد مطلقاً ، لأنّ الاستمداد والاستغاثة بالحي مع الاعتقاد باستقلاله في القدرة والتأثير ، وأصالته في إغاثة المستغيث يوجب الشرك ، وكون الاستغاثة بالحي أمراً رائجاً بين العقلاء لا يوجب صحتها إذا كانت مقرونة مع الاعتقاد باستقلال المستغاث في الإغاثة ، لأنّ الدارج بين العقلاء هو : أصل الاستغاثة بالحي لا باعتباره مستقلاً في العمل.
فلا تكون استغاثة شيعة موسى مطابقة للتوحيد إلاّ في صورة واحدة وهي : أن لا يعتقد معها باستقلال موسى في التأثير ، بل يجعل قدرته ، وتأثيره في طول القدرة الإلهية ، ومستمدة منه تعالى.
[١] كشف الارتياب : ٢٧١ نقلاً عن كشف الشبهات تأليف محمد بن عبد الوهاب ، طبع مصر ص ٧٠.