مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٥ - هل التوسل بالأسباب غير الطبيعية يعد شركاً ؟
٧
هل التوسل بالأسباب شرك ؟
ذهب المتصوّفة والدراويش في وصف أقطابهم وشيوخ طرقهم إلى حد الشرك ، كما هو ظاهر ، وبذلك هدموا حدود التوحيد والشرك وتجاوزوا معاييرهما ، ويبدو هذا الأمر ـ بجلاء ـ من الأبيات التي مجّد بها القوم مشايخهم حيث تفوح من أكثرها رائحة الشرك الجلي فضلاً عن الخفي ، تلك الأبيات التي لا تنسجم مع أُسس التوحيد القرآني بحال ، وإن كان بعضهم يحاول أن يجد لتلك الأبيات والكلمات محامل بمنأى عن الشرك ، ولكن الحق هو أنّ الموحد لا ينبغي له ، بل ولا يجوز ، أن يجري على لسانه كلاماً غير منسجم مع التوحيد الإسلامي القرآني الجلي الملامح ، الواضح الطريق.
ولقد كانت نظرة هذه الفرقة إلى مفهوم الشرك نظرة خاصة وشاذة جداً بحيث راحت تعد الكثير من أنواع الشرك القطعي بأنّه عين التوحيد !! وبذلك ضيقوا دائرة الشرك أيّما تضييق !!
في مقابل هذه الفرقة ـ تماماً ـ وقف الوهابيون ، فهم توسّعوا في فهم حقيقة الشرك وإطلاقه ، توسّعاً يكاد يشمل كل حركة وسكون وكل تصرف يصدر من أهل التوحيد تجاه أولياء الله بهدف الاحترام والتكريم حيث اعتبره الوهابيون عين