مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٣ - هل الاعتقاد بالسلطة الغيبية غير المستقلة موجب للشرك ؟
دعا لهم.
وقد طلب آل فرعون منه أن يرفع عنهم الرجز ( أي العذاب الدنيوي المذكور قبل الآية ) وقالوا :
( وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمْ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَىٰ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدََكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إسْرَائِيلَ ) [١].
فكل ذلك يدل على أنّ استدرار النفع وطلب دفع الضرر الدنيوي من الغير بإذن الله جائز هو أيضاً ، إذ لولا ذلك لكان على النبي أن يردعهم ويزجرهم في كل هذه الموارد ، وللزم أن يلفت نظرهم إلى الله ، ليسألوه تعالى هو مباشرة لا أن يسألوه ويطلبوا منه ذلك ، وهو خلق من خلق الله ، وعبد من عبيده.
ولا شك أنّ لموسى مشاركة في جلب النفع الدنيوي وكذا في دفع الضرر أيضاً.
فيجب على الأُستاذ أن يقيد كلامه في منع استدرار النفع ودفع الضرر بقولنا : بالاستقلال ونحوه ، بحيث يكون المسؤول مستقلاً في ذلك.
وصفوة القول هي أنّ الحل في هذه المسألة هو أن نفرّق بين السلطة المستندة إلى إرادة الله وإذنه ومشيئته ، والسلطة المستقلة ولا نخلط بينهما.
تكملة
إنّ النظريات في صدور المعجزات عن عباد الله الصالحين لا تخرج عن أربع نظريات :
[١] الأعراف : ١٣٤.