مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٨ - دوافع الشرك في العبادة
عشرها هنا ، ولكن للاطّلاع نذكر ونورد بعض هذه الآيات :
( إِنَّ رَبَّكُمْ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰوَاتِ والأرضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَىٰ العَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً والشَّمْسَ والقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَات بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الخَلْقُ وَالأمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ ) [١].
( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ والأرضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيّتِ وَيُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الامْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ * فَذَلِكُمْ اللهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ ) [٢].
* * *
إلى هنا بيّنا ثلاثة دوافع للإشراك بالله في العبادة ولن ندّعي ـ مطلقاً ـ بأن لا يكون ثمة دافع آخر للشرك غير ما ذكرناه ، ولكن الدوافع التي ينتقدها القرآن الكريم تكون أساس نشوء الشرك وانتشاره في العالم.
إنّ المسلم المعتقد بإله الكون ، الإله الواحد ، الإله الحاضر في كل مكان ، القريب إلى عباده ، الإله الذي بيده الخلق المدبّر للكون بنفسه الذي لم يعط أمره ولم يفوضه إلى أحد.
إنّ المسلم مع هذا الاعتقاد ، لا يمكن أن يتخذ معبوداً سوى الله ، بل لا تكفي عبادته وحده ، إنّما يجب عليه أن يحارب عقائد الشرك والوثنية ، وأن لا يرضى بتجاوز أحد عن دائرة التوحيد لحظة واحدة.
* * *
[١] الأعراف : ٥٤.
[٢] يونس : ٣١ ـ ٣٢.