مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٧ - ما معنى الآية التي تنسب الحسنة إلى الله والسيئة إلى الإنسان وفي الوقت نفسه تنسبها إلى الله
قليلاً ، فكانوا يتفلسفون ، فإنْ حصل نصر قالوا : هو من عند الله ، وإن كانت هزيمة قالوا إنّ سوء القيادة هو سبب الهزيمة.
وبعبارة أُخرى قد كان المنافقون ـ لجهلهم بمعارف الكتاب العزيز ـ يعدون الظفر والغلبة في الحروب كحرب بدر ـ مثلاً ـ من الله ، والانكسار والهزيمة كحرب أُحد من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم.
ولم يكن هذا النوع من التفسير بجديد ، فقد سبقهم في ذلك أعداء موسى ، فقد كان منطقهم ، على شكل آخر ، فكانوا ينسبون الحسنة إلى أنفسهم والسيئة إلى موسى ومن معه.
فإذا واجهوا نعمة كانوا يرون أنّ ذلك نتيجة صلاحيتهم ، وإذا واجهوا نقمة أو بلاء تشاءموا بموسي عليهالسلام وتطيّروا به ، واعتبروا وجوده ووجود جماعته المؤمنين سبباً لنزول ذلك البلاء ، كما يقول سبحانه :
( فَإِذَا جَاءَتْهُمْ الحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هذِهِ وِإنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَىٰ وَمَن مَعَهُ ) [١].
ولكنَّ القرآن الكريم يواجه هذا الزعم الأعوج الذي تنسب فيه « الحسنات » تارة إلى الله و « السيئات » إلى النبي وأُخرى تنسب الحسنات إلى أنفسهم ، والسيئات إلى موسى عليهالسلام ، فكأنّ هناك مؤثرين مستقلين في عالم الكون ، لكل واحد منهما خالق خاص ينافي الآخر ويقول في قبال هذا المنطق : ( قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ ).
لأنّه ليس للعالم ـ بحكم التوحيد في الخالقية ـ إلاّ خالق واحد لا أكثر ،
[١] الأعراف : ١٣١.