مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٠ - رأي القرآن في التثليث
أخذ ما تيسر من المفاهيم الفلسفية والدينية اليونانية والشرقية وهكذا أصبحت خليطاً من المعتقدات المصرية والإيرانية التي انتشرت في المناطق الأوربية حوالي القرن الأوّل الميلادي ، فاعتنق الناس تثليثاً جديداً مكوناً من الأب والابن وروح القدس مكان التثليث القديم المكون من نروپي تر ، وژنون ونرو » [١].
لقد أبطل القرآن الكريم مسألة التثليث بالبرهان المحكم إذ قال :
( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ المَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الأرضِ جَمِيعاً ) [٢].
نعم لم يرد في هذه الآية كلام صريح عن التثليث بل تركز الاهتمام فيها على إبطال « إلوهية المسيح » ، ولكن طرحت ـ في آيات أُخرى ـ إلوهية المسيح في صورة إنكار « التثليث » ومن هذا الطرح يعلم أنّ إلوهية المسيح كانت مطروحة بصورة « التثليث » وتعدد الآلهة كما قال القرآن في موضع آخر :
( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ الله ثَالِثُ ثَلاَثَة وَمَا مِنْ إِلهٍ إِلاَّ إِلهٌ واحِدٌ ) [٣].
يقيم القرآن الكريم ـ في هذا المجال ـ برهانين في غاية الوضوح والعمومية ، وها نحن نوضحهما فيما يأتي :
والبرهانان هما :
١. قدرة الله على إهلاك المسيح.
[١] قصة الحضارة.
[٢] المائدة : ١٧.
[٣] المائدة : ٧٣.