مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٥ - القرآن وسريان الشعور في الجمادات
تحدّثت الآيات القرآنية عن هذه الحقيقة بنحو ما ، وراحت تنسب أفعالاً إلى ( الجمادات ) تقترن بالشعور وتثبت الإدراك لها.
فالقرآن الكريم يرى أنّ سقوط بعض الصخور من نقطة ما إنّما هو نتيجة خوفها من الله وخشيتها منه تعالى إذ يقول :
( وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ الله ) [١].
نعم ربما يحتمل أنّ المراد من قوله تعالى :( وإِنَّ مِنها ( مِنَ الحْجَارَةِ ) لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ ... ) هو التعبير عن شدّة قسوة قلوب اليهود ، بشهادة أنّ من الحجارة ما تتفجّر منه الأنهار ، دون قلوبهم ، وانّ من الحجارة ما يهبط من خشية الله دونها ، وعند ذاك لا تصلح الآية للاستدلال على سريان الشعور في الموجودات عامّة.
غير انّ هذا الاحتمال لا يضر بما ذهبنا إليه ، فإنّ التعبير عن شدّة قسوة قلوبهم يجتمع مع دلالة الآية على سريان الشعور في عامّة الموجودات ، فإنّ الآية أثبتت للحجارة صفتين : التفجّر ، والهبوط من خشية الله.
فكما أنّ التفجّر أمر حقيقي لها ، فكذلك الهبوط من خشية الله أمر حقيقي لها ، ومع ذلك تدلّ على شدّة قسوة قلوبهم.
وفي آية أُخرى يخبر القرآن الكريم عن قضية عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال ، وامتناع هذه الأشياء عن حملها خشية وإشفاقاً فيقول :
( إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَىٰ السَّمٰوَاتِ والأرض وَالجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا
[١] البقرة : ٧٤.