مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٠ - دوافع الشرك في العبادة
فقال لهم : أفلا تعطونني منها فأسير به إلى أرض العرب فيعبدوه ؟
وهكذا استحسن طريقتهم واستصحب معه إلى مكة صنماً كبيراً باسم « هبل » ووضعه على سطح الكعبة المشرفة ، ودعا الناس إلى عبادتها [١].
هكذا تسرّبت الوثنية إلى الحجاز وظهرت عند الأقوام والقبائل العربية المختلفة : الأصنام والآلهة المدعاة التي كانوا يعبدونها.
يرى بعض الباحثين أنّ « الوثنية » نشأت من تعظيم الشخصيات وتكريمهم ، فعندما كان يموت أحد الشخصيات كانوا ينحتون له تمثالاً لإحياء ذكراه وتخليد مثاله في أفئدتهم ، ولكن مع مرور الزمن وتعاقب الأجيال كانت تتحول هذه التماثيل ـ عند تلك الأقوام ـ إلى معبودات ، وإن لم تقترن ساعة صنعها بمثل هذا الاعتقاد [٢].
وأحياناً كان رئيس عائلة يحظى باحترام وتعظيم كبيرين ـ في حياته ـ حتى إذا مات نحتوا له تمثالاً على صورته وعكفوا على عبادته.
وفي اليونان والروم القديمتين كان ربُّ العائلة ورئيسها يعبد من قبل أهله ، فإذا توفّي عبدوا تمثاله.
وتوجد اليوم في متاحف العالم أصنام وتماثيل لرجال الدين وللشخصيات البارزة الذين كانوا ـ ذات يوم ـ أو كانت أصنامهم تعبد كما يعبد الإله.
ومن محاورة النبي إبراهيم عليهالسلام مع كبير قومه : « نمرود » يستفاد ـ بوضوح ـ أنّ نمرود كان موضع العبادة من جانب قومه.
[١] سيرة ابن هشام : ١ / ٧٩.
[٢] هذا الرأي غير ثابت عند كاتب هذه السطور ، ثم ليس من المعلوم هل كان عملهم ذاك مجرد تعظيم أو عبادة.