مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٢ - دوافع الشرك في العبادة
وأمّا الربوبية فهي بمعنى التدبير والتصرّف في الكون ، لا « الخالقية » وان كان التدبير من حيث الأدلة الفلسفية لا ينفك عن الخالقية كما تقدّم تفصيله في « التوحيد في الربوبية » [١].
والأولى بل المتعيّن أن نعبّر عن التوحيد الذاتي بالتوحيد في الإلوهية ، وأنّه ليس هناك إله إلاّ الله ، لا أنّ هناك إلهاً أعلى وهو الله سبحانه ، وألهة صغاراً يملكون بعض شؤونه سبحانه ، من الشفاعة والمغفرة وغيرهما مما هو من أفعاله سبحانه كما كان عليه العرب الجاهليون.
كما أنّ المتعيّن أن نعبّر عن « التوحيد في الخلق » بالتوحيد في الخالقية لا التوحيد في الربوبية ، لما عرفنا من أنّ الرب ليس بمعنى الخالق وإن كان لا ينفك عنه في الصعيد الخارجي حسب البرهان العقلي.
كما أنّ المتعيّن أن نعبّر عن التوحيد في العبادة بهذا اللفظ نفسه لا بالتوحيد الالوهي ، لما عرفت من أنّ الإله ليس بمعنى المعبود.
والحاصل : أنّه ليس المطروح في هذه المرحلة من الشرك هو : تعدد الآلهة ولا الاعتقاد بأنّ للكون أجمع خالقاً غير الله الواحد الذي خلق الكون بما فيه من الآلهة المزعومة ، ولكن مع هذا الاعتراف ربّما تترك عبادة الإله الواحد ، ويعبد غيره.
وتختلف دوافع « عبادة المخلوق أو المخلوقات » عند الأُمم والشعوب ، فربما كانت علة بسيطة ، وأحياناً كان يتخذ الدافع صبغة فلسفية ، وفيما يلي نستعرض أهم دوافع الشرك.
[١] الفصل الثامن.