مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٤ - دوافع الشرك في العبادة
وإن كانت عقيدة الزرادشتيين ـ الواقعية ـ في شأن هذين الإلهين الأخيرين تكتنفها هالة من الإبهام والغموض.
وعلى كل حال فإنّ الاعتقاد الذهني بتعدد الذات الإلهية كان أحد الدوافع وراء عبادة غير الله ، والسبب للشرك في العبادة ، وقد أبطل القرآن الكريم بالبراهين العديدة الواضحة أساس مثل هذا الاعتقاد ، وقد تقدّم البحث في تلك البراهين عند البحث عن التوحيد في الربوبية والتدبير.
٢. تصوّر ابتعاد الخالق عن المخلوق
وقد كان الدافع الثاني لعبادة غير الله هو تصوّر ابتعاد الله عن المخلوق ، بمعنى أنّهم كانوا يظنون أنّ الله بعيد عن المخلوقين لا يسمعهم ولا تبلغه أدعيتهم وطلباتهم ، ولذلك اختاروا وسائل ظنوا أنّها تتكفّل إيصال أدعيتهم إليه ، وكأنّ المقام الربوبي كالمقامات البشرية لا يمكن الوصول إليها إلاّ عن طريق الوسائط ، ومن أجل هذا راحوا يعبدون القدّيسين والملائكة والجن والأرواح لتوصل دعواتهم إلى المقام الربوبي !.
ولقد أبطل القرآن الكريم هذه التصوّرات ببيانات متنوعة ومتعددة يقول فيها :
بأنّ الله أقرب من كل قريب.
وانّه تعالى يسمع سرهم ونجواهم وعلانيتهم.
وانّه تعالى محيط بما يضمرون ويعلنون.
ولذلك فلا حاجة إلى اتخاذ تلك الآلهة المصطنعة ، ولا حاجة إلى عبادتها ، إذ