مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢٣ - الصنف الخامس الآيات التي تذم النصارى على إعطاء الأخبار حق التشريع
القانون في هذا العصر يقتضي تسليح الجيش الإسلامي بأحدث الأسلحة وأكثرها تطوراً ، وقوّة وتفوقاً ، في كل المجالات البرية والجوية والبحرية.
وخلاصة القول : إنّ زمام التشريع الإلهي ليس في أيدي الناس حتى هذا القسم من القوانين الأساسية التي ينبغي أن تساير تطور الحياة البشرية ، فهي ثابتة روحاً وجوهراً ، متغيرة تطبيقاً وشكلاً حسب ما تقتضي الظروف المتجددة.
ومع الإمعان في هذين المثالين والموردين يتضح حكم الموارد الأُخرى من القوانين المتغيرة :
الصنف الخامسوهي الآيات التي تذم اليهود والنصارى لاتّخاذهم أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله ، كقوله تعالى :
( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللهِ وَالمَسِيحَ بْنَ مَرْيَمَ ) [١].
كيف كانوا يتخذون رهبانهم وأحبارهم أرباباً ، هل كانوا يعبدونهم ؟ كلا ، بل كانوا يعطونهم حق التشريع الذي هو من الشؤون الإلهية ، فإذا أحل الرهبان والأحبار لهم شيئاً أو حرّموا اتّبعوهم في ذلك.
أخرج الكليني ، عن الإمام الصادق عليهالسلام في تفسير قول الله جل وعزّ ( اتَّخذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللهِ ) [٢] :
« والله ما صاموا لهم ، ولا صلّوا لهم ، ولكن أحلّوا لهم حراماً وحرّموا عليهم
[١] التوبة : ٣١.
[٢] التوبة : ٣١.