مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٠ - وجود الشرك في التدبير بين الوثنيّين
العالم دون الله.
ولأجل هذا الاعتقاد نجد إبراهيم عليهالسلام يبطل ربوبيتها عن طريق الإشارة إلى أُفولها وغروبها.
ولنفكر ـ هنا ـ ملياً في استدلال النبي العظيم إبراهيم عليهالسلام لنرى أي أمر كان يقصد إثباته أو نفيه من خلال الاستدلال بأُفول هذه الكواكب والأجرام وغروبها.
فإذا كانت هذه الأجرام ـ حسب اعتقاد قوم إبراهيم ـ هي المدبّرة للموجودات الأرضية ومنها الإنسان فإنّ المدبّرية ـ بحكم أنّ نظام المدبّر يكون في اختيار المدبّر ـ تقتضي أن يعيش المدَبَّر في ظل إشراف المدَبِّر وعنايته ، وينمو ويتربّى ويتقدم نحو الكمال.
هذا ويقتضي بقاء هذه الكواكب والأجرام على اتصال دائم بالعالم السفلي الذي يقع تحت تدبيرها ليمكن التدبير والتصرف.
بيد أنّ هذا الاتصال الدائم يتنافى مع الأُفول والغروب وما تتصف به هذه الأجرام والكواكب من غيبة وجهل ، ولأجل هذا عد النبي إبراهيم عليهالسلام الأُفول والغروب دليلاً واضحاً وقاطعاً على عدم كون هذه الأجرام ، مدبّرة للموجودات الأرضية.
ولو كان هؤلاء يعبدون هذه الأجرام بعنوان أنّها أجرام مقدسة توجب عبادتها القربى إلى الله لما تكون غيبتها عن صفحة السماء في غير أوقات عبادتها دليلاً على بطلان نظريتهم ، بل يكون حضورها ووجودها حين عبادة الناس لها كافياً لأن تصبح موضع عبادة ، ولا يلزم وراء ذلك أن تكون حاضرة ـ في كل