مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٥ - الآلهة الثلاثة أو خرافة التثليث
ثم أضاف عليهالسلام قائلاً :
« هو ( أي الله ) واحد ليس له في الأشياء شبيه ، كذلك ربنا » [١].
وهكذا يصرح الإمام بأنّ الواحدية المذكورة هنا تعنى أنّه لا عديل له لا أنّه واحد على غرار قولنا : « هذا قلم واحد » الذي يكون مظنة لإمكان الاثنينية ، إذ في هذه الصورة يمكن أن يكون ذات مصاديق متعددة وأفراد متكثرة ، ولكنه انحصر في الله ، وهذا خلف ، وغير صحيح.
الآلهة الثلاثة أو خرافة التثليثبعد أن درسنا ـ بالتفصيل ـ الآيات المرتبطة بتوحيد الله ، يلزم أن نعرف نظر القرآن في حقيقة التثليث.
الحقيقة أنّه قلّما نجد عقيدة في العالم تعاني من الإبهام والغموض كما تعاني منها المسيحية.
كما أنّه قلّما توجد مسألة في غاية الإبهام واللامعقولية كما تكون عليه مسألة « التثليث » في تلك العقيدة.
لقد أدّى تقادم الزمن وتطور الحياة والتكامل الفكري وتضاؤل العصبيات المذهبية والتحولات الفكرية ، أدّت كل هذه الأُمور إلى ظهور « طبقة » جديدة بين مفكري المسيحية وعلمائها ، كما تسببت في وجود فجوة عميقة بين العلم والمنطق من جانب ، وبين معتقداتهم القديمة من جانب آخر بشكل لا يمكن ملؤها بأي نحو ، وأي شيء.
غير أنّ هذه « الطبقة الجديدة » من العلماء المسيحيين اتخذت لملء هذه
[١] توحيد الصدوق : ٨٣.