مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٧ - القرآن لا يعترف بمدبِّر سواه
تَذَكَّرُونَ ) [١].
( اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمٰوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَىٰ العَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأِجَلٍ مُسَمّىً يُدَبِّرُ الأمْرَ يُفَصِّلُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ) [٢].
ففي هاتين الآيتين وما شابههما تستدعي الجمل التالية التأمّل أكثر من أي شيء :
١. ثم استوى على العرش.
٢ يدبّر الأمر.
٣. ما من شفيع إلاّ بإذنه.
فنقول توضيحاً لهذه الجمل : ينتقل القرآن الكريم في هاتين الآيتين ـ بعد ذكر مسألة خلق السماوات والأرض ـ إلى مسألة الاستيلاء على العرش ، والهدف من ذلك هو الإشعار بأنّ زمام الكون ـ بعد خلقه ـ بيده تعالى ، ولم يفوّضه إلى غيره ، فهو الآخذ بزمام العالم كما هو خالقه ، دون إهمال أو إيكال أو تفويض.
إنّ الاستيلاء على العرش ( والمعني به مطلق عالم الوجود ) كناية عن السيطرة الكاملة والتسلّط التام على كل أجزاء الكون ، وتمام عالم الممكنات.
وفي هاتين الآيتين والآيات المشابهة لهما [٣] طرح القرآن ـ بعد موضوع الاستيلاء على العرش ـ موضوع تدبير العالم ليفيد بأنّ المدبِّر هو تعالى ، وليس سواه
[١] يونس : ٣.
[٢] الرعد : ٢.
[٣] مثل : الأعراف : ٥٤ ، السجدة : ٤ ، الحديد : ٤.