مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٩ - التعاريف الثلاثة للعبادة
ومعنى ذلك أنّ الذي يستحق العبادة هو من كان إلهاً ، وليس هو إلاّ الله ، وعندئذ فكيف تعبدون ما ليس بإله ؟! وكيف تتركون عبادة الله وهو الإله الذي يجب أن يُعبد دون سواه ؟!
وقد ورد مضمون هذه الآية في [١٠] موارد أو أكثر في القرآن الكريم ، ويمكن للقارئ الكريم أن يراجع ـ لذلك ـ الآيات التالية :
الأعراف : ٦٥ ، ٧٣ ، ٨٥ ، هود : ٥٠ ، ٦١ ، ٨٤ ، الأنبياء : ٢٥ ، المؤمنون : ٢٣ ، ٣٢ ، طه : ١٤.
فهذه التعابير ( التي هي من قبيل تعليق الحكم على الوصف ) تفيد أنّ العبادة هي ذلك الخضوع والتذلّل النابعين من الاعتقاد بإلوهية المعبود ، إذ نلاحظ ـ بجلاء ـ كيف أنّ القرآن استنكر على المشركين عبادة غير الله بأنّ هذه المعبودات ليست آلهة ، وإنّ العبادة من شؤون الإلوهية ، فإذا وجد هذا الوصف ( أي وصف الإلوهية ) في الطرف جاز عبادته واتخاذه معبوداً ، وحيث إنّ هذا الوصف لا يوجد إلاّ في الله سبحانه لذلك يجب عبادته دون سواه.
سؤال وجواب
أمّا السؤال فهو أنّه لا شك أنّ الدعوى الأُولى ثابتة ، فالمشركون كانوا معتقدين بإلوهية الأوثان ، وما أورد من الآيات قد أثبتت ذلك بوضوح ، غير أنّ الدعوى الثانية غير ثابتة ، وقصارى ما يستفاد من هذه الآيات هو أنّ عبادتهم كانت ناشئة من الاعتقاد بالوهيتها ، وهذا لا يدل على دخول مفهوم الإلوهية في مفهوم العبادة كما هو المدّعى ، أو دخول كون النشوء عن ذلك الاعتقاد ، في مفهومها.