مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧١ - هل يكون طلب الإشفاء والشفاعة والإعانة من الصالحين ودعوتهم شركاً
أيضاً ، كما قال تعالى :
( وَمَنْ يَغْفِرُ الذُنُوبَ إِلاَّ الله ) [١].
وقال : ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ) [٢].
وكما قال تعالى : ( يا أَيُّها النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ الله يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ والأرضِ ) [٣].
وكما قال تعالى : ( وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلاَّ بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ ) [٤].
وقال : ( ألاّ تَنْصُرُوه فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَروا ثَانِي اثنِين إِذْ هُمَا فِي الغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إنَّ اللهَ مَعَنَا ) [٥]. [٦]
فقد غفل ابن تيمية عن أنّ بعض هذه الأُمور يمكن طلبها من غير الله مع الاعتقاد بعدم استقلال هذا الغير في تحقيقها ، وهذا لا ينافي طلبها من الله مع الاعتقاد باستقلاله وغناه عمن سواه في تحقيقها.
نعم لا تقع هذه الاستعانة مفيدة إلاّ إذا ثبتت قدرة غير الله سبحانه على إنجاز الطلب ، ولكنّه خارج عن محط بحثنا ، فإنّ البحث مركز على كون هذا العمل شركاً أو لا ، وأما كون المستعان قادراً أو لا فالبحث عنه خارج عن هدفنا.
[١] آل عمران : ١٣٥.
[٢] القصص : ٥٦.
[٣] فاطر : ٣.
[٤] آل عمران : ١٢٦.
[٥] التوبة : ٤٠.
[٦] مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية الرسالة الثانية عشرة : ٤٨٢.