مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٦ - التوحيد الاستدلالي في القرآن الكريم
المصطلح ـ. ولذلك فإنّ أوّل موضوع طرحه الرسول الأكرم على قومه هو الدعوة إلى « توحيد الله » في العبادة لا الاعتقاد بوجوده.
على أنّ مراجعة معتقدات المشركين والوثنيين في عصر الوحي وقبله ، والتي سوف نوردها في الفصل التاسع : « التوحيد في العبادة » أفضل شاهد ودليل على ما قلناه من أنّ انحراف المشركين كان في مسألة « الوحدانية » في العبادة لا في أصل وجود الله.
فهناك ـ في الفصل التاسع ـ سوف نذكر كيف أنّ غالبية وثنيي العرب ما كانوا يعتقدون بأنّ الأصنام خالقة السماوات والأرض ، ولا أنّها مدبّرة للكون إلى جانب الله ، بل كانوا يعتقدون بأنّها مقربة عند الله ، وشفعاء لديه وكانوا يظنون بأنّ عبادتهم لها ستقربهم إلى الله تعالى ، وتوجب الزلفى لديه [١].
ويدل على وجود مثل هذا الاعتقاد لدى من كان يعبد الأصنام آيات هي :
( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله مَا لا يَضُرُّهُمْ ولاَ يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ الله ) [٢].
( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَىٰ الله زُلْفَىٰ ) [٣].
( أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ الله شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئَاً وَلاَ يَعْقِلُونَ ) [٤].
[١] نعم لا يمكن القول بأنّ كل وثنيي العرب أو كافة وثنيي العالم على مثل هذا الاعتقاد ، بل هناك من يعتقد بتعدد « واجب الوجود » كالمثلثة ، أو تعدد « الخالق » تعدداً حقيقياً كالثنويين ، أو من يعتقد بتعدد « المدبّر » وسيوافيك بيان مفصل عن مقالاتهم وعقائدهم في الفصل التاسع.
[٢] يونس : ١٨.
[٣] الزمر : ٣.
[٤] الزمر : ٤٣.