مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٢ - الصنف الثاني الدال على تقريع من يُحلُّون حرامه ويحرمون حلاله
لفرد أو لشورى أن يسن قانوناً ، ويجعل حكماً لكيلا تقف حركة الأُمّة ، ولا يتعرقل تقدمها ؟
إنّ السؤال إنّما يتوجّه إذا وجد مورد مثلما قاله ، غير أنّ كون المنهاج إلهياً يوجب كونه في غاية الكمال والجامعية ولذلك لا مجال لتدخّل أيِّ أحد في أمر التشريع وبعبارة أُخرى : انّ القرآن يقسم القوانين الحاكمة على البشر على قسمين : إلهي وجاهلي ، وبما أنّ كل ما كان من صنع الفكر البشري لم يكن إلهياً ، فهو بالطبع يكون حكماً جاهلياً.
وقد أشار إلى هذه الحقيقة الهامة الإمام محمد بن علي الباقر عليهالسلام ، إذ قال :
« الحكم حكمان : حكم الله ، وحكم أهل الجاهلية ، فمن أخطأ حكم الله حكم بحكم أهل الجاهلية » [١].
* * *
إنّ القرآن الكريم يعتبر نفسه مبيّناً لكل ما يحتاج إليه البشر في تنظيم حياته ومعيشته ، إذ يقول :
( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْء ) [٢].
وفي آية أُخرى يجعل بيانه وتوضيح مقاصده على عاتق الوحي ، قال سبحانه : ( فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبْعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ). [٣]
وفي آية أُخرى يعتبر القرآن ، النبي الأكرم مبيّناً له ، لا مقتصراً على القراءة ،
[١] وسائل الشيعة : ١٨ / ١٨ ، كتاب القضاء.
[٢] النحل : ٨٩.
[٣] القيامة : ١٨ ـ ١٩.