مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٤ - النظرية الثالثة
وحوادث المستقبل.
ولكل حادث زمان ومكان خاصان ، ولا يمكن للإنسان الذي يعيش ضمن نطاق الزمان أن يشهد كل الحوادث دفعة واحدة وفي نظرة واحدة ، ولا يمكن أن تجتمع كلها لديه.
ولكن الناظر إلى الحوادث لو شاهدها من فوق نطاق الزمان والمكان ، ونظر إلى كل أجزاء الزمان على أنّها ظاهرة واحدة فحينئذ ينتفي مفهوم الماضي والحاضر والمستقبل.
ولتقريب هذا الأمر إلى الذهن نشير إلى بعض الأمثلة التي تقرب هذه الحقيقة إلى الذهن فنقول :
٣. لنفترض شخصاً جالساً في غرفة وهو ينظر من روزنة صغيرة جداً إلى خارج تلك الغرفة وفي هذا الأثناء يمر من أمام تلكم الروزنة قطار إبل ، فإنّ من المسلّم ـ في هذه الحالة أن لا يرى ذلك الشخص في كل لحظة إلاّ بعيراً واحداً.
أمّا إذا صعد هذا الشخص على سطح تلك الغرفة فإنّه يتسنى له في هذه الحالة أن يرى كل الآبال في نظرة واحدة وفي لحظة واحدة ، وليس جملاً واحداً في كل لحظة كما كان ينظر من خلال الروزنة داخل الغرفة.
إنّ مثل المحبوس في نطاق الزمن الناظر إلى الحوادث من خلال هذا المنفذ مثل الجالس في الغرفة ـ في المثال المذكور ـ لا يرى الأشياء إلاّ تدريجاً.
أمّا إذا تسنّى للإنسان أن ينظر إلى الحوادث من فوق هذا النطاق ، فإنّه يمكنه حينئذ أن يرى كل أجزاء الشيء وحالاته في مكان واحد ودفعة واحدة ، لأنّه في مثل هذه الحالة سينظر إلى الشيء من خلال المنظار الواسع.