مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٠ - أسئلة حول هذه النظرية
بينهم وأشهدهم على أنفسهم : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى شهدنا ». [١]
أسئلة حول هذه النظريةهناك أسئلة تفرض نفسها حول هذه النظرية لابد من طرحها هنا ، لأنّه ما لم يجب عليها بإجابات قاطعة لا يمكن الاعتماد على هذه النظرية.
وإليك فيما يأتي بعض هذه الأسئلة :
١. لا شك أنّ هذا العالم يتجلّى للشخص المحيط الناظر إليه من فوق الزمان والمكان على غير ما يتجلّى للمحاط الغارق في الزمان والمكان.
وبعبارة أُخرى : فإنّه يمكن أن ينظر إلى هذا العالم من منظارين :
أ. من منظار الناظر المحيط بالزمان والمكان.
وفي هذه الصورة لا وجود للتفرّق والتشتّت بل ما يراه هو الوجود الجمعي للأشياء ، والظواهر.
ب. من منظار الناظر المحاط بالزمان والمكان.
وفي هذه الصورة لا يرى إلاّ الوجود المتفرّق المتشتّت المتناثر التدريجي لجميع الظواهر والحوادث.
ولكن هذا الاختلاف في السعة والضيق في المرأى ، هل هو عائد إلى السعة والضيق في الرائي ، ونظرة الناظر بمعنى أنّ في الأُولى يكون لدى الرائي قدرة على النظر الواسع فيما يكون الرائي في الصورة الثانية فاقداً لهذه القدرة ، أم أنّ هذا الاختلاف يرجع إلى نفس الظواهر والحوادث ؟
[١] راجع تفسير الميزان : ٨ / ٣٣٤ ـ ٣٣٦.