مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٢ - ٢ الأُفول والغروب يدلّ على وجود مسخّر
وما لم يثبت بطلان الفرض. فإذا ثبت بطلان الفرض تركه وانتقل إلى دراسة الفرض الآخر ، وهكذا يتحكم نوع من الروح الباحثة على كل هذه الفروض دون أن يكون في البين أيُّ إذعان وتصديق.
هذا مضافاً إلى أنّ قوله تعالى : ( وَكَذَلِكَ نُرِيَ إِبْرَاهِيم ... ) يفيد أنّ إبراهيم كان مشمولاً بالعناية الإلهية الخاصة في كل المواقف ، وكان عليهالسلام يستمد منه تعالى العون ، والمدد ، وكان الله سبحانه يريد لإبراهيم أن يقف على معنى مالكية الله وحاكميته المطلقة عبر طي مراحل من استعراض مجموعة من الفرضيات عن حاكمية الكواكب والنجوم وإبطالها ، وأن يطمئن ـ من خلال دليل رافع للشك ـ إلى أنّ أمر الإنسان بيد الله وليس بيد هذه الأجرام النورية الأسيرة في قبضة القوانين الطبيعية ، الخاضعة للسنن الكونية.
مع هذا البيان لا يكون قول إبراهيم عليهالسلام : ( هٰذَا رَبِّي ) بمعنى الإذعان والتصديق القلبي.
وبعبارة أُخرى : كان الله تعالى يريد لإبراهيم أن يكون ـ بمشاهدته لملكوت السماوات والأرض وتعلّق هذه الموجودات بالقدرة الإلهية ـ من الموقنين ، كما صرح بذلك القرآن الكريم بعد أن كان من المؤمنين.
وهذا الكلام لا يعني ـ بالطبع ـ أنّ إبراهيم كان إلى ذلك الحين خالياً من هذا اليقين عارياً عنه. كلا بل كان يعلم بفطرته السليمة أنّ الرب الحقيقي للكون والإنسان هو الله الخالق لا غير ، ولكنّه أُريد له أن يقف على ذلك الأمر الذي كانت الفطرة تدعو إليه عن طريق الاستدلال ، ليزداد يقيناً إلى يقين.
ولم يكن هذا بالأمر الجديد في شأن إبراهيم عليهالسلام ، بل تكرر منه مثل هذا في