مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٧ - وجود الله غير متناه
أساساً ـ ولذلك يتعين علينا أن نتوقف هنا قليلاً ونصغي إلى شهادة العقل.
لقد استدل الفلاسفة الإسلاميون على وحدانية الذات الإلهية المقدسة من طريقين :
أ. الوجود « غير المتناهي » لا يقبل التعدّد.
ب. الوجود « المطلق » لا يقبل التعدّد.
وسنعمد ـ هنا ـ إلى توضيح البرهان الأوّل فحسب ، لكونه ذا جذور قرآنية.
وأمّا البرهان الثاني فيطلب توضيحه من الكتب الفلسفية والكلامية ، التي تتحدث عن الصفات الإلهية [١].
وإذا ثبتت لنا « لا محدودية » وجود الله ، حينئذ يسهل علينا تصوّر توحيده.
والآن يجب علينا إثبات الأمرين [٢] بأوضح دليل وبرهان.
أ. وجود الله غير متناهإنّ محدودية الموجود ملازمة للتلبس بالعدم.
لنفترض كتاباً طبع بحجم خاص ثم لننظر إلى كل طرف من أطرافه الأربعة ، فإنّا نرى أنّه ينتهي ـ ولا شك ـ إلى حد معين ينتهي إليه وجود الكتاب ، وحدود حجمه ، ولا شيء وراء ذلك.
ولنفترض جبال الهملايا فهي مع عظمتها محدودة أيضاً ، ولذلك لا نجد بين
[١] شرح المنظومة للحكيم السبزواري : ١٤٣ ، وفي ذلك يقول :
|
صرف الوجود كثرة
لم تعرضا |
|
لأنّه أمّا التوحد
اقتضى |
[٢] أي لا محدودية الله ، واستلزام ذلك ، لتوحيده تعالى.