مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٠ - هو الله الأحد
والتركيب آية الاحتياج ، والله الغني المطلق لا يحتاج إلى من سواه.
وعلى هذا الأساس يكون قوله تعالى : ( هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) التي تدل على بساطة الذات دليلاً أيضاً على عينيّة الصفات للذات ، إذ على فرض زيادتها على الذات يحصل هنا وجود مركب من العارض والمعروض فيكون مصداق لفظة الجلالة هو المركب منهما ، مع أنّ المفروض بساطة ذاته.
هذا مضافاً إلى أنّ الاعتقاد بزيادة الصفات ـ حسب ما ذهب إليه الأشاعرة ـ يستلزم أن يكون هناك « قدماء ثمانية » ما عدا الله القديم ، في حين أنّ الآيات القرآنية التي تدل على وحدانية القديم الأزلي تنفي هذه النظرية أيضاً ، وقد أشرنا إليه سابقاً.
قال الإمام الصادق عليهالسلام لأبي بصير في هذا الصدد :
« لم يزل الله جل وعزّ ربنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور » [١].
والإمام يشير إلى قسم خاص من علمه سبحانه وهو وجود العلم بلا وجود معلوم ، ووجود السمع بلا وجود مسموع ، وشرح هذا القسم من العلم يطلب من الكتب الكلامية والفلسفية.
وللفيلسوف الجليل صدر المتألّهين في هذا المقام بيان لا يسع هذا المجال لإيراده [٢].
[١] التوحيد للصدوق : ١٣٩.
[٢] الأسفار الأربعة : ٦ / ٢٦٣ ـ ٢٧٠.