مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٠ - الشيعة الإمامية وتهمة التفويض
بِإِذْنِهِ ) [١] ، وإنّ الله هو الذي يغفر الذنوب : ( وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ ) [٢].
وأظن ـ ولعلّه ظن مصيب ـ أنّ للأُستاذ وراء هذا الكلام ( توزيع الإلوهية ينافي الاعتقاد بإله آخر ) قصداً وهدفاً آخر ، وهو إثبات أنّ الإله في القرآن إنّما هو بمعنى المعبود تبعاً لشيخ منهجه « ابن تيمية » فتوصيف الأصنام بالإلوهية إنّما هو بملاك المعبودية ، لا بملاك انّهم صغار الآلهة ، والله سبحانه كبيرها.
والأُستاذ وتلاميذ مدرسته نزّهوا المشركين عن قولهم بالوهية الأصنام ، وإنّما كانوا يعبدونها من دون أن يتخذوها آلهة صغاراً في مقابل إله قاهر.
أضف إلى ذلك إنّهم شوّهوا بذلك سمعة جمهرة من المسلمين حيث فسروا الآيات الناهية عن اتخاذ الآلهة ، بالنهي عن عبادتها ، لأنّ الإله عندهم بمعنى المعبود ، ثم طبقوا هذه الآيات على توسل المسلمين وزيارتهم لقبور أوليائهم.
فتفسير الآيات الناهية عن اتخاذ الآلهة ، باتخاذ المعبود خبط ، وعلى فرض الصحة فإنّ تطبيقها على توسّلات المسلمين وزيارتهم قبور أوليائهم خبط آخر.
خلاصة القول
خلاصة القول في المقام أنّ أيَّ عمل ينبع من هذا الاعتقاد ( أي الاعتقاد بأنّه إله العالم ، أو ربّه ، أو غني في فعله وانّه مصدر للأفعال الإلهية ) ويكون كاشفاً عن هذا النوع من التسليم المطلق يعد عبادة ، ويعتبر صاحبه مشركاً إذا فعل ذلك لغير الله.
ويقابل ذلك : القول والفعل والخضوع غير النابع من هذا الاعتقاد ،
[١] البقرة : ٢٥٥.
[٢] آل عمران : ١٣٥.