مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٦ - الصنف الثالث الدال على أنّ الأنبياء بعثوا مع نُظُم كاملة للحياة
في هذه الآية ذكر الإسلام أُصولاً وفروعاً بقوله :
١. ديناً قيماً.
٢. ملّة إبراهيم.
وفي آية أُخرى عبّر عن أحكام الإسلام بلفظة الشريعة ، إذ يقول :
( ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِنَ الأمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) [١].
في هذه الآية يتراءى للقارئ أمران :
١. أنّ النبي الأكرم أُرسل مع شريعة لتربية الناس وهدايتهم ، وإيصالهم إلى ذرى الكمال.
وحيث إنّ الشريعة تعني الطريقة ، فلابد للطريقة ، من هدف يقصد ، ومقصود يراد ، وغاية تطلب ، وما ذاك إلاّ الكمال الإنساني المنشود ، اللائق بالإنسان أكرم المخلوقات.
٢. أنّ اتّباع الأحكام غير الإلهية وغير المستمدة من الوحي الإلهي ـ مهما كانت الأدمغة التي صنعتها ـ ليس إلاّ اتباع للهوى.
ومن ذلك يتضح لنا موضوع ( التوحيد في التقنين والتشريع ) فإنّ حق التقنين مختص بالله سبحانه ومسلوب من المجتمع البشري ، وعلى ذلك فلو أشركنا في هذا الحق أحداً غير الله لعدلنا عن جادة التوحيد.
ثم إنّ الآية التالية تؤكد مضمون هذا الصنّف وتؤيده ، إذ تقول :
( لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الأَمْرِ وَادْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ
[١] الجاثية : ١٨.