مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٨ - الحمد والتسبيح الكونيّ كيف ؟
فهل ترى يجوز للإنسان ـ وهو يجد جميع الكائنات حتى ظلالها تسبِّح لله وحده.
هل يجوز لهذا الإنسان أن يشرك في سجوده أو يمتنع من الخضوع أمامه تعالى ، وله يسجد كل ما عداه ؟!
وبعد أن تعرّفنا على معنى سجود الموجودات آن الأوان أن نتحدّث بتفصيل أكثر عن تسبيحها وحمدها لله وتمجيدها له سبحانه.
* * *
إذا وقفت على ما تعنيه آيات السجود فلا يمكن أن يستفاد منها علم الموجودات بسجود نفسها ، بعد ما كان معنى السجود هو مطلق خضوعها وتذلّلها لدى إرادة بارئها.
نعم يستفاد سريان العلم في جميع الموجودات من آيات التسبيح كما سيمر عليك.
الحمد والتسبيح الكونيان كيف ؟كل الكائنات ـ في هذا الوجود ـ تسبح لله ، وتحمده ، وتمجّده.
هذه ـ كما قلنا ـ حقيقة نطق بها الكتاب العزيز في أكثر من موضع.
وقد مر عليك أنّ الحمد يعني ثناء الموجودات على الله ، لأجل أفعاله الجميلة وكمالاته الاختيارية ، وأنّ التسبيح يعني تنزيهه عن كل عيب ونقيصة ، وبالتالي وصف الله بالتنزيه عن الصفات السلبية التي لا تليق بشأنه.
قال ابن فارس في مقاييسه : « التسبيح : هو تنزيه الله جل ثناؤه من كل سوء ،