مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٢ - انتقادات على هذه النظرية
قائلاً لهم : « ألست بربكم ؟ فقالوا : بلى » [١] ثم أعادهم إلى صلب آدم عليهالسلام ، وقد كانت هذه الكائنات الدقيقة الحجم ذات شعور وعقل كافيين آنئذ ، وقد سمعت ما قال الله لها وأجابت على سؤاله ، وقد أخذ هذا الإقرار من بني آدم ليغلق عليهم باب الاعتذار والتعلّل يوم القيامة.
وهذه النظرية اتخذت باعتبار أنّ لفظة « ذرية » مشتقة من مادة « ذر » واختارها جمع من المفسرين.
انتقادات على هذه النظرية١. انّ أوضح دليل على قصور هذه النظرية هو عدم موافقتها للمدلول الظاهري للآية ، لأنّ ظاهر الآية ـ كما قلنا في النقطة الخامسة ـ يفيد أنّ الله أخذ من ظهور كل أبناء آدم ذرّيتهم ، لا من آدم وحده.
ولأجل هذا قال سبحانه : ( مِن بَنِي آدَمَ ) ولم يقل من آدم.
كما أنّ الضمائر جاءت في صيغة الجمع : ( مِن ظُهُورِهِمْ ) ، ( ذُرِّيَّتَهُمْ ) لا المفرد.
وعلى هذا الأساس لا تطابق هذه النظرية مفاد الآية في هذه الناحية.
٢. إذا كان قد أخذ هذا الميثاق من بني آدم وهم في كامل وعيهم ، فلماذا لا يتذكره أحد منّا ؟
وأجيب عن هذا الإشكال بأنّ ما هو منسي ومغفول عنه هو « وقت هذا
[١] راجع مجمع البيان : ٣ / ٤٩٧ طبع صيدا ، وتفسير الفخر الرازي : ٤ / ٣٢٠ طبع مصر عام ١٣٠٨ ه.