مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٧ - ٢ الأُفول والغروب يدلّ على وجود مسخّر
تحكم على الوجود ، أو تدبّر شؤون الأرض.
وأمّا استفادة الكائنات الأرضية من نور هذه الأجرام فليست دليلاً على ربوبية هذه الأجرام ، بل هي شاهد آخر على أنّ هذه الأجرام تأتمر بأوامر قدرة عليا ، وتخضع لمشيئة مقام أعلى ، وأنّها بالتالي لا تقوم تجاه الأرض إلاّ بما حملت من تكاليف.
ج. ما هو الهدف من حركة هذه الموجودات ، ونعني النجوم والكواكب هل الهدف هو السير من النقص إلى الكمال ، أم العكس ؟
أمّا الثاني فليس قابلاً للتصوّر ، وعلى فرض التصوّر فلا معنى لأن يسير « الرب » من الكمال إلى النقص ، والعدم.
إذن لابد أن يكون الأوّل هو الصحيح على حين أنّ ذلك الأمر ، أي السير من النقص إلى الكمال ، أفضل شاهد على وجود مربّ آخر ، يوصل هذه الموجودات الضعيفة الناقصة في الحقيقة ، القوية في الظاهر ، إلى مرحلة الكمال الأفضل.
وفي الحقيقة فإنّ ذلك المربّي هو الرب الحقيقي الذي يجر هذه الأجرام وما سواها وما دونها نحو الكمال الذي تسير إليه.
هذا ويمكن تفسير وتصوير استدلال النبي إبراهيم عليهالسلام أشكال أُخرى ، بعضها بعيد عن روح استدلاله عليهالسلام.
وإليك بعض هذه التفسيرات :
١. انّ الأُفول والغروب في الأجرام والكواكب علامة الحركة.
والحركة ملازمة للتغيّر في المتحرّك.