مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٨ - ٢ الأُفول والغروب يدلّ على وجود مسخّر
والتغيّر دليل على حدوث المتحرّك ، لأنّ الموجود المتحرّك يصل بعد الحركة إلى كمال كان فاقداً له قبل ذلك.
لأجل هذا تكون الحركة ملازمة للحدوث.
ومن البيّن أنّ الموجود « الحادث » لكونه غير أزلي ، وغير أبدي لا يمكنه أن يكون رباً.
ونقائص هذا الاستدلال واضحة :
أوّلاً : إذا كان الأُفول والغروب علامة الحدوث ، فإنّ الطلوع والشروق هو أيضاً علامة الحدوث ، فلم استدل الخليل عليهالسلام بالأُفول والغروب فقط في حين أنّ الغروب والطلوع من حيث الدلالة على الحدوث سواء ؟!
ثانياً : إذا كان قوم إبراهيم يعتقدون في شأن الأجرام السماوية بأنّها آلهة واجبة الوجود تنتهي إليها سلسلة الممكنات صح أن يقال حينئذ أنّ الحدوث لا يلائم ولا يوافق شأنها قطعاً ، لأنّها في هذا الفرض ، أي كونها آلهة واجبة الوجود تحتل مكان علّة العلل ولابد أن تكون علّة العلل أزلية أبدية.
ولكن قوم إبراهيم كانوا يعتبرون هذه الكواكب مخلوقة لله ، وغاية ما كانوا يعتقدون في حقّها أنّ أمر تربية الموجودات الأرضية وأمر تدبيرها قد فوّض إليها تفويضاً على النحو الذي مر معناهن.
وفي مثل هذه الحالة لايضير الحدوث بها ، كما لا تشترط الأبدية والأزلية في شأنها.
وبناء على هذا لا ربط لطرح مسألة الحدوث وعدم الأبدية والأزلية ببرهان إبراهيم الذي عرضه على قومه.