مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦١ - البرهان العقلي على هذا الرأي
الموجودات تسبّح لله ، عن شعور وإدراك لا بلسان « الحال » والتكوين كما ذهبت إليه النظريات الأُخرى.
البرهان العقلي على هذا الرأيويمكن إثبات هذا الرأي بالدليل العقلي ، وأُصول « الحكمة المتعالية » [١] وخلاصة ذلك هي : أنّ الوجود ـ في كل مراتبه ـ ملازم للشعور والعلم والوعي ، وكل شيء نال حظاً من الوجود ، فإنّه يتمتع بالوعي والعلم والشعور بقدر ما نال من الوجود.
ويتألّف الدليل الفلسفي لهذا الادّعاء من مقدمتين ونتيجة :
١. انّ ما هو أصيل في الكون ، ومصدر لجميع الآثار والكمالات هو : « الوجود ».
فهو منبع كل فيض معنوي ومادي وهو منشأ كل علم وقدرة وكل إدراك وحياة.
فكل ذلك ناشئ من وجود الأشياء ، بحيث لو انتفى الوجود من البين ، لتوقّفت جميع الحركات وسكنت جميع النشاطات وانعدمت كل الفيوض وآل كل ذلك إلى العدم.
٢. ليس للوجود ـ في كل مراحله من واجب وممكن ومجرد ومادي وعرض وجوهر ـ إلاّ حقيقة واحدة لا أكثر.
وحقيقة الوجود وان لم تكن واضحة لنا ولكننا يمكننا أن نتعرف عليها
[١] هذه اللفظة تشير إلى مدرسة شيخ المتألّهين صدر الدين الشيرازي رحمهالله.