مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩١ - عقائد الوثنيين في العصر الجاهلي
وقال تعالى : ( قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللهِ أَو أَتَتْكُمُ السّاعَةُ أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقين * بَلْ إِيّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَونَ ما تُشْرِكُونَ ) [١].
وقال تعالى : ( وَأَنَّ المَساجِدَ للهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً ) [٢].
وقال تعالى : ( لَهُ دعْوَةُ الحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيءٍ إِلاّ كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلىٰ الماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ وَما دُعاءُ الكافِرينَ إِلاّ في ضَلال ) [٣].
وأمثال هذا في القرآن في دعاء المسألة أكثر من أن يحصر ، وهو يتضمن دعاء العبادة ، لأنّ السائل أخلص سؤاله لله ، وذلك من أفضل العبادات ، وكذلك الذاكر لله والتالي لكتابه ونحوه طالب من الله في المعنى فيكون داعياً عابداً.
فتبيّن بهذا من قول شيخ الإسلام أنّ دعاء العبادة مستلزم لدعاء المسألة ، كما أنّ دعاء المسألة متضمن لدعاء العبادة [٤].
فمن هذا البحث الضافي حول الدعوتين وكون إحداهما مسألة عبادية ، والأُخرى مسألة غير عبادية ، تتضح أُمور :
الأوّل : كيف استفاد ابن تيمية من الآية : ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخِفْيَةً ) والآية : ( وانّ المَساجِدَ للهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً ) إنّ طلب الحاجة من أحد تكون دعوة عبادة للمدعو.
[١] الأنعام : ٤٠ ـ ٤١.
[٢] الجنّ : ١٨.
[٣] الرعد : ١٤.
[٤] فتح المجيد : ١٦٦.