مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٩ - هل يكون طلب الإشفاء والشفاعة والإعانة من الصالحين ودعوتهم شركاً
( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) [١].
( وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) [٢].
هذه الآيات نماذج من الصنف الأوّل ، وإليك فيما يأتي نماذج من الصنف الآخر الذي يدعونا إلى الاستعانة بغير الله من العوامل والأسباب :
( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ ) [٣].
( وَتَعَاوَنُوا عَلَىٰ البِرِّ وَالتّقْوَىٰ ) [٤].
( مَا مَكّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّة ) [٥].
( وَإِنْ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ ) [٦].
ومفتاح حل التعارض بين هذين الصنفين من الآيات هو ما ذكرناه وملخّصه :
إنّ في الكون مؤثراً تاماً ، ومستقلاً واحداً غير معتمد على غيره لا في وجوده ولا في فعله وهو الله سبحانه.
وأمّا العوامل الأُخر فجميعها مفتقرة ـ في وجودها وفعلها ـ إليه ، وهي تؤدي ما تؤدي بإذنه ومشيئته وقدرته ، ولو لم يعط تلك العوامل ما أعطاها من القدرة ، ولم تجر مشيئته على الاستمداد منها لما كانت لها أية قدرة على شيء.
[١] الحمد : ٤.
[٢] الأنفال : ١٠.
[٣] البقرة : ٤٥.
[٤] المائدة : ٢.
[٥] الكهف : ٩٥.
[٦] الأنفال : ٧٢.