مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٤ - هو الله الأحد
( فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ) [١].
وفي سورة فاطر وصف القرآن الكريم جميع الناس بالفقر إلى الله كما وصف الله وحده بالغني دون غيره ، إذ قال :
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الفُقَرَاءُ إِلَىٰ اللهِ واللهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ ) [٢].
وليس لغناه سبحانه معنى إلاّ عدم احتياجه في ذاته ووجوده ، وفي علمه ، وقدرته إلى من سواه ، والاحتياج في هذه المراحل من أشد أنواع الاحتياج ، وقد أسلفنا أنّ تركب الذات من الأجزاء الخارجية والعقلية يستلزم ـ بالبداهة ـ الاحتياج إلى الأجزاء.
كما أنّ عدم عينية الصفات للذات الإلهية دليل على احتياجه تعالى إلى العلم والقدرة الخارجين عن ذاته ، وحيث إنّ الله هو الغني غير المفتقر يلزم أن يكون منزّهاً عن هذه التصوّرات.
فكونه سبحانه غنياً على الإطلاق يثبت المسائل الثلاث : تنزّهه عن التركيب العقلي ، والخارجي ، وعينية صفاته لذاته.
٢. هو الله الأحديقول اللغويون :
الأحد أصله وحد.
وحيث إنّ هذه اللفظة ذات معنى خاص ، لذلك لا يوصف بها غير الله تعالى [٣].
[١] النمل : ٤٠.
[٢] فاطر : ١٥.
[٣] راجع مفردات الراغب : ١٢.