مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٦ - برهان الحركة
وإن كان هذا العامل الثاني نظير العامل الأوّل « في صفة الإمكان » لاحتاج إلى عامل آخر ، وهكذا دواليك بحيث يلزم « التسلسل ».
وأمّا لو كان العامل الخارجي الأوّل ـ في حين كونه موجداً وعلّة للأشياء ـ معلولاً وموجداً من قبل نفس تلك الأشياء لزم « الدور » المستحيل في منطق العقول.
ولما كان التسلسل والدور باطلين عقلاً [١] لزم أن نذعن بأنّ كل الحادثات الممكنات تنتهي إلى موجد « غني بالذات » « قائم بنفسه » غير قائم بغيره ، وغير مفتقر في وجوده إلى أحد أو شيء على الإطلاق.
وذلك الغني بالذات هو « الواجب الوجود » هو الله العالم ، القادر ، القيوم .. القائم بذاته القائم به ما سواه.
وهذا هو دليل الإمكان.
٤. برهان الحركةكان روّاد العلوم الطبيعية ـ في السابق ـ كأرسطوا وأتباعه ، يستدلّون ب « حركة الأجسام والأجرام الفلكية » على وجود المحرّك ، وبذلك يثبتون وجود الله.
فكانوا يقولون ما خلاصته : إنّه لا بد لهذه الأجرام المتحرّكة من محرّك منزّه عن الحركة ، وذلك استناداً إلى القاعدة العقلية المسلمة القائلة : « لابد لكل متحرّك من محرّك غير متحرّك ».
[١] سيوافيك بيان جهة بطلان التسلسل والدور في الأبحاث القادمة.