مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠٥ - الصنف الأوّل الدال على عدم جواز التشريع لغير الله
« الناس أمام الحق سواء » [١].
ففي الأنظمة الطاغوتية نجد الأُمراء والحكام والملوك وحواشيهم ومن يدور في فلكهم ، يعفون أنفسهم من الضرائب والرسوم ، وكأنّهم بحاجة إلى الشفقة والعطف والمعونة ـ رغم امتلاكهم لأضخم الثروات ـ في حين يتحتم على أفراد الشعب حتى الضعفاء أن يتحملوا تلك الرسوم الثقيلة والضرائب الباهظة ، لا على الحاجات المهمة فقط ، بل حتى على الإبرة والخيط التي يستوردونها من الخارج ليكسوا عريهم ، ويقوا أبدانهم برد الشتاء ، وحر الصيف.
هذه هي خصائص النظم الطاغوتية ، وهي تماماً على العكس من النظام الإسلامي التوحيدي الذي لا يقرّ أيَّ امتياز لأحد على آخر ، أو لطبقة على أُخرى ، ولا يعمل إلاّ بميزان العدل والمساواة.
ومن الطبيعي أنّ هذه العدالة والمساواة في النظام الإسلامي ليستا ناشئتين إلاّ من تنزّه المشرّع ( أي الله )عن الهوى والنفعية وحب الذات التي يخضع لها مشرّعو القوانين والنظم البشرية.
الآيات الدالّة على التوحيد في التقنينإنّ الآيات التي تعتبر حق التقنين خاصّاً بالله تعالى ، والتي لا تأذن لأحد بأن يتعرّض لهذا المقام ، كائناً من كان ، تقع على أصناف ، إليك بيانها :
الصنف الأوّلتدل الآيتان التاليتان على أنّه لا يحق لأحد غير الله أن يسن القوانين ، معلّلة
[١] حديث مشهور.