مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩ - هل وجود الله سبحانه أمر بديهي ؟
ومن ذلك قوله تعالى :
( أَفِي الله شَكٌّ فَاطِرِ السَّمٰوَاتِ والأرض ) [١].
فما يمكن أن يكون إشارة إلى قضية « بداهة وجود الله » في هذه الآية هو قوله : ( أَفِي الله شَكٌّ ) في حين أنّ المقطع التالي من الآية أعني قوله : ( فَاطِرِ السَّمٰوَاتِ والأرض ) يعتبر دليلاً مستقلاً على وجود الله كما سيأتي توضيحه وبيانه فيما بعد.
وكما يمكن أن تكون الآية المذكورة إشارة إلى « بداهة وجود الله » كذلك يستفاد ذلك من الآية التالية التي تصف الله بالظهور إذ تقول :
( هُوَ الأوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيء عَلِيمٌ ) [٢].
كما ويمكن استفادة إشارات واضحة إلى هذا الأمر من دعاء الإمام أبي عبد الله الحسين بن علي سيد الشهداء عليهالسلام ، ومناجاته يوم عرفة مع ربه إذ يقول :
« كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ؟!
أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ؟!
متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ؟!
ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك ؟!
عميت عين لا تراك عليها رقيباً ».
[١] إبراهيم : ٩.
[٢] الحديد : ٣.