مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨١ - هل يكون طلب الإشفاء والشفاعة والإعانة من الصالحين ودعوتهم شركاً
( والَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ).
ففي هذه الآية وما قبلها استعملت لفظة « تدعون وندعوا » في حين استعملت في الآية الأُولى لفظة « تعبدون ».
ونظير ما سبق قوله سبحانه :
( إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً ). [١].
هذا وقد ترد كلا اللفظتين في آية واحدة وتستعملان في معنى واحد :
( قُلْ إِنّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ) [٢].
وقوله سبحانه : ( وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي اسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عَبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرينَ ) [٣].
والآية وما تقدمها ظاهرتان في أنّ المراد من الدعوة هو العبادة لا مطلق النداء وطلب الحاجة ، وذاك ليس بمعنى استعمال الدعاء ابتداء في معنى العبادة حتى يكون الاستعمال مجازياً بل إنّما استعملت في معناها الحقيقي ، أعني : الدعاء ، ولكن لمّا كان الدعاء مقروناً باعتقاد الداعي بالوهية المدعو صار المراد منه ـ بالمآل العبادة ، وقد تقدمت تلك النكتة آنفاً.
ويؤيد ما ذكرناه ما ورد في دعاء سيد الساجدين مشيراً إلى مفاد الآية المتقدمة حيث يقول :
« وسميت دعاءك عبادة ، وتركه استكباراً ، وتوعّدت على تركه دخول جهنم
[١] العنكبوت : ١٧.
[٢] الأنعام : ٥٦.
[٣] غافر : ٦٠.