مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٨ - عوامل المحدودية منتفية في ذاته تعالى
كل جبلين من جبال الهملايا أي أثر للجبل وذلك دال على أنّ كلاًّ من الجبلين محدود.
من هذا البيان نستنتج أنّ « محدودية » أية حادثة من حيث « الزمان » أو محدودية أي جسم من حيث « المكان » هي أن يكون وجوده مزيجاً بالعدم ، وانّ المحدودية والتلبس بالعدم متلازمان.
ولذلك فإنّ جميع الظواهر والأجسام المحدودة « زماناً ومكاناً » مزيجة بالعدم ، ويصح لذلك أن نقول في حقّها بأنّ الحادثة الفلانية ، لم تتحقق في الزمان الفلاني أو أنّ الجسم الفلاني لا يوجد في المكان الفلاني.
على هذا الأساس لا يمكن اعتبار ذات « الله » محدودة ، لأنّ لازم المحدودية هو الامتزاج بالعدم ، والشيء الموجود الممزوج بالعدم موجود باطل لا يليق للمقام الربوبي الذي يجب كونه حقاً ثابتاً مائة بالمائة كما هو منطق القرآن الكريم والعقل حول الله سبحانه.
( ذلِكَ بأنَّ الله هُوَ الحَقُّ وأنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الباطِلُ ) [١].
ويمكننا أن نستدل لإثبات لا محدودية الذات الإلهية بدليل آخر هو :
عوامل المحدودية منتفية في ذاتهويقصد من « انتفاء عوامل المحدودية في ذاته » أنّ للمحدودية موجبات وأسباباً ، منها : « الزمان والمكان » فهما من أسباب محدودية الظواهر والأجسام.
فالحادثة التي تقع في برهة خاصة من الزمان حيث إنّ وجودها مزيج
[١] الحج : ٦٢.