مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٨ - ١ برهان الفقر والإمكان
تكون ناظرة إلى « برهان الإمكان » [١] ، لأنّ التركيز في هذه الآية واقع ـ كما نرى ـ على مسألة « الفقر والاحتياج » الكائنين في أبناء البشر والملازمين للكيان الإنساني حتى بعد وجوده ، ملازمة الظل للشاخص.
إنّ الفقر والاحتياج عين الإمكان أو ملازم له ، لأنّ الممكن يفقد ـ بطبيعته ـ الوجود ، والعدم ، إذا قيس ب « واجب الوجود » و « ممتنع الوجود » ، ولذا فالممكن في حد ذاته مفتقر في اتصافه بإحدى الحالتين ( أعني : الوجود والعدم ) إلى العلة التي توجده ، أو تعدمه.
فعندما نقول : الإنسان ممكن الوجود فكأنّنا نقول : الإنسان فاقد ـ في مقام التصور ـ للوجود ومحتاج للتلبّس بالوجود والاتصاف به إلى « غني » يأتي به ويهب له الوجود.
لهذا يمكن القول بأنّ أساس الاستدلال في هذه الآية هو : « برهان الإمكان ».
[١] المقصود من الإمكان في هذا الفصل هو : الإمكان الماهوي الذي هو صفة الماهية والمفاهيم الذهنية ، وليس الإمكان الوجودي الذي له معنى آخر وأجماله هو : « تعلّق الموجودات بالله القائم بنفسه ».
والحاصل أنّ الإمكان قد يقع صفة للماهية ومعناه حينئذ تساوي « الماهية » بالنسبة إلى الوجود والعدم.
وقد يقع صفة لنفس « الوجود » ولا يصح حينئذ تفسيره بتساوي الوجود والعدم بالنسبة إليه ، إذ لا معنى لتساوي الوجود بالنسبة إلى الوجود ، لأنّ ثبوت الشيء لنفسه ضروري ، بل معناه عندئذ قيامه بالواجب القيوم واحتياجه إليه : ( حدوثاً وبقاءً ).