مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٤ - وجود الشرك في التدبير بين الوثنيّين
حول تاريخ العرب قبل الإسلام ، ويقع في ثمانية مجلدات ضخمة استقصى فيها أحوال العرب في كل جوانب الحياة ومجالاتها.
يقول عن اعتقادهم بالنسبة إلى معبوداتهم المزعومة :
إنّ معارفنا عن الأساطير العربية الدينية قليلة جداً ، وهذا ممّا حمل بعض المستشرقين على القول بأنّ العرب لم تكن لهم أساطير دينية عن آلهتهم ، كما كان عند غيرهم من الأُمم كاليونان والرومان والفرس وعند بقية الآريين ، وإذا لم تصل إلينا نصوص دينية جاهلية عن العرب ، صعب علينا تكوين فكرة صحيحة عن مفهوم الدين عند العرب ، وعن كيفية عبادتهم لآلهتهم ، وعن كيفية تصوّرهم للآلهة.
فكلمات مثل ود وسعد [١] وهي أسماء لبعض آلهتهم تفيدنا في فهم عبادة الجاهلين وتفكيرهم في تلك الآلهة [٢].
٥. لم يكن المتنوّرون والطبقة المثقّفة يعتقدون بمدبّر غير الله ، بل كانوا يعتبرون الأصنام شفعاء توجب عبادتها الزلفى عند الله ، والقربى لديه ، ويدل على هذا الأمر آيات إليك بعضها :
( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَىٰ اللهِ زُلْفَىٰ ) [٣].
( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ والأرضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ
[١] التي تكون لها معان تشير إلى صفة الآلهة ، إذ الأوّل يشير إلى أنّه إله المحبة والثاني يشير إلى أنّه إله السعادة.
[٢] المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام : ٦ / ١٩.
[٣] الزمر : ٣.