مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٥ - ٩ اجتماع شرائط الحياة على النسق الموجود يبطل نظرية المصادفة
باب دلالة النظام على المنظم ، كذلك يمكن أن تكون دلالتها على ذلك من باب بطلان نظرية المصادفة وبرهان محاسبة الاحتمالات.
ويجدر بالذكر أنّ برهان محاسبة الاحتمالات وبطلان فرضية المصادفة من الأدلة الحديثة التي توصّل إليها العلماء الغربيون المعاصرون ، وبلورهما العالم المعروف كريسي موريسون صاحب كتاب « العلم يدعو للإيمان » الذي كتبه خصيصاً لإبطال نظرية المصادفة ، تلك النظرية التي تمسّك بها بعض الملحدين لإنكار وجود الخالق.
ولأجل أن نعرف معنى المصادفة ، وكيفية بطلانها علميّاً وحسابيّاً لابد أن نعطي شرحاً لذلك ثم نشير إلى بعض الأدلة التي أشار إليها العلامة السالف الذكر ، وغيره من العلماء في هذا المجال.
ما هو المقصود من المصادفة ؟
ليس المقصود من المصادفة هو بروز حادثة وظاهرة معينة دون علّة خارجية ، لأنّ هذا التفسير للتصادف يتنافى مع قانون العلية الذي يقرّ به ويعترف كل العلماء في العالم ، فليس بين العلماء والفلاسفة من ينكر قانون العلية هذا ، اللّهم إلاّ « هيوم » الفيلسوف الانجليزي المعروف ، على أنّه إنّما أنكر هذا القانون الكلّي لأجل أنّه أراد أن يثبته عن طريق التجربة ، وكان يرى التجربة أعجز من أن تثبت أصالة لهذا القانون.
أمّا لماذا كان يرى أنّ التجربة أعجز من أن تثبت ذلك فلسنا بصدده الآن. ولو كان هيوم مطّلعاً على القوانين والمقدمات الفلسفية لهذا الأصل ، لما كان يحدث له أي شك في ذلك.