مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٦ - ٩ اجتماع شرائط الحياة على النسق الموجود يبطل نظرية المصادفة
إنّما المقصود من المصادفة ـ عند الماديين وفي منطقهم ـ هو أن تتسبب سلسلة من التفاعلات الطويلة والحركات المتتالية في ظهور ظاهرة أو ظواهر منظمة ، دون أن يكون وراء ذلك أيُّ تخطيط وأيّة محاسبة ، ودون أن يكون وراء ذلك أيُّ موجد منظم ومخطط ، كأن يلعب طفل بآلة كاتبة ـ طويلاً ـ حتى تظهر قصيدة منظمة ، أو تنحدر صخرة وتسقط عدة مرّات من فوق جبل ، وتتحول فجأة ـ وبعد اصطدامها المكرر بالصخور ـ إلى تمثال إنسان معين ، وهكذا.
هذا هو رأي الماديين حول وجود الكون وظهور النظام الكوني ، ولكن برهان محاسبة الاحتمالات الذي سندرسه في هذا الفصل يبطل وجود الكون المنظم عن طريق المصادفة ، وإليك توضيح ذلك.
ظاهرة الحياة
سواء اعتبرنا الحياة ظاهرة مادية مائة بالمائة وأثراً كيمياوياً لتفاعلات المادة ، أم اعتبرناها ظاهرة مجرّدة ، فإنّه لابد من الإذعان ـ حتماً ـ بأن تحقّق الحياة في هذه الكرة أو في غيرها من الكرات يحتاج إلى عوامل وشرائط كثيرة ، حتى يتسنّى أنّ تتحقق الحياة على الأرض بسببها ، ومن المعلوم أنّ اجتماع هذه الشرائط والعوامل الكثيرة ، بمحض المصادفة بعيد إلى درجة أنّه لا يمكن عدّه في عداد الاحتمالات المعقولة ، والعقلائية.
وعندما يلزم ، لتحقق ظاهرة مادية من الظواهر ، توفر عوامل متعددة فإنّ كل عامل من هذه العوامل سيكون جزءاً من العلة ، يستوجب وجوده وجود الظاهرة ، وفقدانه فقدانها ، قطعاً.
وبالنسبة إلى ظاهرة الحياة فإنّ عدد العوامل والظروف الموجبة لتحققها على