مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٨ - هل الاعتقاد بالسلطة الغيبية غير المستقلة موجب للشرك ؟
الغيبية لآخر ، دون أن يعد المخلوق خالقاً ، وأن يتصور استغناء أحد عن الله.
فلو قام أحد بمعالجة المرضى عن طريق السلطة الغيبية ، فقد قام بأمر الله وإذنه ومشيئته ، ومثل ذلك لا يعد شركاً ، وتمييز السلطة المستندة إلى الله عن السلطة المستقلة هو حجر الأساس لامتياز الشرك عن التوحيد ، وبذلك يظهر خطأ كثير ممّن لم يفرقوا بين السلطة الغيبية المستندة ، والسلطة الغيبية غير المستندة.
وقالوا : لو أنّ أحداً طلب من أحد الصالحين ـ حيّاً كان أم ميتاً ـ شفاء علّته أو رد ضالّته ، أو أداء دينه ، فهذا ملازم لاعتقاد السلطة الغيبية في حق ذلك الصالح وإنّ له سلطة على الأنظمة الطبيعية ، الحاكمة على الكون بحيث يكون قادراً على خرقها وتجاوزها ، والاعتقاد بمثل هذه السلطة لغير الله عين الاعتقاد بالوهية ذلك المسؤول ، وطلب الحاجة في هذا الحال يكون شركاً.
فلو طلب إنسان ظامئ الماء من خادمه فقد اتبع الأنظمة الطبيعية لتحقّق مطلبه ، أمّا إذا طلب الماء من إمام أو نبيّ موارى تحت التراب ، أو عائش في مكان ناء ، فإنّ مثل هذا الطلب ملازم للاعتقاد بسلطة غيبية لهذا النبي ، أو الإمام على نحو ما يكون لله سبحانه ، ومثل هذا عين الاعتقاد بالوهية المسؤول !!
وممّن صرح بهذا الكلام الكاتب أبو الأعلى المودودي ، إذ يقول :
صفوة القول إنّ التصور الذي لأجله يدعو الإنسان الإله ، ويستغيثه ، ويتضرّع إليه ، هو ـ لا جرم ـ تصوّر كونه مالكاً للسلطة المهيمنة على قوانين الطبيعة وللقوى الخارجة عن دائرة نفوذ قوانين الطبيعة. [١]
[١] المصطلحات الأربعة : ١٧.