مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٤ - ما هو المقصود من سجود أجزاء الكون ؟
الحق أنّ القرآن يختار في هذه المسألة الطريق الثاني ، بمعنى أنّ السجود في نظر القرآن الكريم هو إظهار التذلّل والخضوع في أية صورة تحقّق وفي أي شكل وقع.
ويدلّ عليه أنّ أئمّة اللغة فسّروا السجود بالذل والتطامن تارة ، وطأطأة الرأس وانحنائه تارة أُخرى بلا إشارة إلى الهيئة المخصوصة الرائجة.
قال ابن فارس : « سجد يدلّ على تطامن وذل ، يقال : سجد ، إذا تطامن وكل ما ذلّ فقد سجد ، قال أبو عمرو : سجد الرجل ، إذا طأطأ رأسه وانحنى.
قال أبو عبيدة أنشدني أعرابي أسدي :
« وقلن له اسجد للبلى فاسجدا ».
يعني البعير إذا طأطأ رأسه » [١].
قال الراغب في مفرداته : « السجود أصله التطامن والتذلّل ، وجعل ذلك عبارة عن التذلّل لله وعبادته ، وهو عام في الإنسان والحيوان والجماد ، وذلك ضربان :
سجود باختيار وليس ذلك إلاّ للإنسان.
وسجود تسخير وهو للإنسان والحيوان والنبات حتى فسر قوله تعالى : ( وَادْخُلُوا البَابَ سُجَّداً ) [٢] ، بقوله متذلّلين منقادين » [٣].
وعلى ذلك فاحتمال انّ السجدة مختصة بالهيئة المخصوصة واستعمالها في
[١] المقاييس : ٢ / ١٣ مادة سجد.
[٢] البقرة : ٥٨.
[٣] مفردات الراغب : مادة سجد.