مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧ - اعترافات علماء الاجتماع وأصالة التديّن
الحفريات ـ كانوا أصحاب دين ، ومتدينين ، بدليل أنَّهم كانوا يدفنون موتاهم ضمن طقوس ومراسيم خاصة وكانوا يدفنون معهم أدوات عملهم ، وبهذا الطريق كانوا يثبتون اعتقادهم بوجود عالم آخر ، وراء هذا العالم [١].
انّ ذلك الفريق من البشر وان كان يعيش في عصر لم يتم فيه اختراع « الخط » بعد ، ولكنه مع ذلك كان الالتفات إلى الدين الذي يلازم بالضرورة « التوجه إلى الميتافيزيقيا » جزء من حياته.
وفي موضع آخر يطرح « ويل دورانت » السؤال التالي ويقول :
ما أساس هذه التقوى التي لا يمحوها شيء من صدر الإنسان [٢] ؟
ثم يجيب هو بنفسه على هذا السؤال في موضع آخر من الصفحات التالية بنحو ما إذ يقول :
إنّ الكاهن لم يخلق الدين خلقاً لكن استخدمه لأغراضه كما يستخدم السياسي دوافع الإنسان الفطرية وغرائزه ، فلم تنشأ العقيدة الدينية عن تلفيقات أو الاعيب كهنوتية إنّما نشأت عن فطرة الإنسان [٣].
وقد يقال : لو كان للدين والتدين جذور عميقة في فطرة الإنسان وأعماق وجدانه ، إذن فلماذا خاض أصحاب الأديان كل تلك الحروف طوال التاريخ البشري من أجل إقرار الدين في مجتمعاتهم.
وجواب هذا واضح ، فإنّه لم يكن هناك خلاف في أصل « وجود الله »
[١] كتاب « جامعه شناسي » : ١٩٢.
[٢] قصة الحضارة : ١ / ٩٩.
[٣] المصدر نفسه.