مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٥ - ١٣ الحيوانات والهداية الإلهية
« وهل يكون بناء من غير بان ، أو جناية من غير جان » ؟ [١].
وتبعه في ذلك الإمام الصادق عليهالسلام حيث ذكر في أماليه التي أملاها على تلميذه « المفضل » إذا قال عن النحل مثلاً :
« انظر إلى النحل واحتشاده في صنع العسل ، وتهيئته البيوت المسدّسة ، وما ترى في ذلك من دقائق الفطنة ، فإنّك إذا تأمّلت العمل رأيته عجيباً ، وإذا رأيت المعمول ( أي العسل ) وجدته عظيماً شريفاً موقعه من الناس.
وإذا راجعت إلى الفاعل ( أي النحل ) ألفيته غبياً جاهلاً بنفسه [٢] فضلاً عمّا سوى ذلك ، ففي هذا أوضح الدلالة على أنّ الصواب والحكمة في هذه الصنعة ليس للنحل ، بل هي للذي طبعه عليها وسخّره فيها لمصلحة الناس » [٣].
[١] نهج البلاغة : الخطبة : ١٨٠ ، وللإمام نظير هذا الكلام في الخفاش والطاووس والجراد ، راجع نهج البلاغة.
[٢] قال المجلسي رحمهالله في بحار الأنوار في تعليقته : ٣ / ١١٠ على هذا المقطع من كلام الإمام : أي ليس له عقل يتصرف في سائر الأشياء على نحو تصرفه في ذلك الأمر المخصوص ، فظهر أنّ خصوص هذا الأمر ( الهام ) من مدبّر حكيم.
[٣] المصدر السابق.