مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٣ - ١٣ الحيوانات والهداية الإلهية
القائل والقيام بعمل ابتكاري ، وابداعي من هذا النمط [١].
ونستخلص مما سبق أنّ القدرة الغيبية الخفية التي تهدي هذه الأحياء ، قوة واسعة مطلقة تحيط علماً بكل الحشرات ، إحاطة شاملة كاملة وهي عنده بمنزلة سواء.
وتلك القوة الهادية العظيمة ليست سوى الله تعالى أو سائر القوى الغيبية المدبّرة لأُمور الكون العاملة بإذن الله ومشيئته ، التي أُنيطت إليها هداية هذه الحشرات وإرشادها وتوجيهها.
وأخيراً لابد من الإشارة إلى نكتة مهمة وهي :
أنّ هذا البرهان سواء رجع إلى برهان النظم بمعنى أنّ أعمال هذه الأحياء ما هي إلاّ نتيجة النظم المادي الحاكم على تركيبتها المادية ، وتشكيلاتها الداخلية ، أو قلنا بأنّ هناك قوة هادية هي التي تقوم بهداية هذه الحشرات إلى تلك الأعمال والمواقف العجيبة ، وتساعدها في هذه الابتكارات والإبداعات فيكون هذا برهاناً مستقلاً بنفسه.
أقول : سواء كان هذا أم ذلك فإنّ مما لا شك فيه انّ دراسة « الأحياء » في حد ذاتها واحدة من سبل معرفة الله وإحدى الطرق للتعرف عليه.
وقد اعتمد القرآن على ذلك في غير الآية المذكورة ـ في مطلع بحثنا هذا ـ إذ يقول ـ في موضع آخر ـ مخبراً عن الله بأنّه :
( الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ ) [٢].
[١] راجع تعاليق أُصول الفلسفة للأُستاذ الشهيد مرتضى مطهري : ٤٩ ـ ٥١.
[٢] الأعلى : ٢ ـ ٣.