مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٦ - إجابة عن سؤال
ولا يفوتنا أن نطلب من القارئ الكريم في هذا المقام أن يعيد مطالعة الآية المبحوثة ويمعن فيها وفي مفادها ثم يسلم ويخضع أمام منزلها وموحيها ، لكي يكون في عداد الشهود بوحدانية الله ، مع الملائكة وأُولي العلم.
قال الزبير بن العوّام : قلت لأدنونّ هذه العشية من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهي عشية عرفة حتى أسمع ما يقوله ، فحبست ناقتي بين ناقة رسول الله وناقة رجل كانت إلى جنبه فسمعته صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : ( شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ ) إلى آخرها ، فما زال يردّدها حتى رفع. [١]
والآن حين انتهينا من دراسة الآية الأُولى ، يلزم أن نعطي بعض التوضيحات حول الآية الثانية ، والثالثة.
ففي الآية ١١ من سورة الشورى جاء قوله سبحانه هكذا :
( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ ).
وفي الآية الرابعة من سورة الإخلاص نقرأ قوله سبحانه :
( ولمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ).
فلماذا ليس لله مثيل ولا نظير ؟
فهل من غير الممكن أن يكون له نظير ؟
أم أنّ ذلك ممكن ـ أساساً ـ ولكن لم يكن لله تعالى نظير ولا مثيل من باب المصادفة والاتفاق.
إنّ الدلائل العقلية والقرآنية تهدينا إلى امتناع مثل هذا الكفو والنظير ـ
[١] مجمع البيان : ١ ـ ٢ / ٧١٧.